مرتضى الزبيدي

358

تاج العروس

الجُلْذِيُّ : الحجَزُ : صَرَّحَ به ابنُ سِيده ، وذكرَه الصاحبُ بن عبَّاد في كتاب الأَحجار . وإِنه لَيُجْلَذُ بكُلِّ خَيْرٍ ، أَي يُظَنُّ به ، وقد مرّ في الدال . ونَبْتٌ مُجْلَوِّذ ، إِذا لم يَتمكَّن منه السِّنُّ لِقِصَرِه فَلَسَّتْه الإِبلُ . [ جنذ ] : الجُنْذُوَة : بالضَّمّ : رأْسُ الجَبل المُشْرِف ، لغة في الخُنْذُوَة بالخاءِ ، هكذا وُجِدَ في بعض نُسخِ كتاب سِيبويه . [ جنبذ ] : الجُنْبُذُ ، بالضمِّ ، كالْجُلَّنَارِ من الرُّمَّانِ . قال شيخُنا : في العبارة قَلَقٌ أَوجَبَه التشبيهُ ، إِذا الأَكثر أَن الجُنْبُذ هو الجُلَّنَار ، وكلامه يَقتضِي أَنه غيرُه ، وفي كتاب ما لا يسع وغَيْرِهِ : الجُنْبُذُ : وَرْدُ شَجَرَةٍ قبل أَن يَتفتَّحَ ، وقد سُمِّيَ شَجَرُ الرُّمَّانِ جُنْبُذاً . ومن مَحَاسن الصاحب بن عَبَّادٍ التي أَبدعَ فيها قولُه يُشَبِّه الرَّقِيبَ والمَحْبُوبَ بالّذِي وصِلَتِه : ومُهَفْهَفٍ ذِي وَجْنَةٍ كالجُنْبُذ * وَسِهَامِ لَحْظٍ كالسِّهَامِ النُّفُّذِ قد قلت منذ مراد نفسي في الهوى * وملكته لو لم يكن صلة الذي ومَلَكْتُه لَوْ لَمْ يَكُنْ صِلَةَ الذِي قلت : إِنما مُرَاد المُصَنِّف الإِطلاق ، ومعنى عبارته هكذا : الجُنْبُذ ، بالضمّ : المُرْتفِعُ من كُلِّ شَيْءٍ كالجُلّنار من الرُّمَّان وغيره ، كما فسَّرَه غيرُ واحدْ من أَئمة اللغةِ ، وأَمَّا تَسمِيَة الجُلّنار جُنْبُذاً إِنما هو من بابِ التَّخْصيص ، لارتفاعه واستدارته ، وإِلاّ فكُلُّ مُرْتَفِعٍ مُستديرٍ يُسمَّى جُنْبُذاً ، سواءٌ كان من الجُلّنار أَو غيره ، ويدُلُّك على ذلك أَنه مُعرَّب عن كُنْبُد بالفارسية ، اسمٌ لكُلِّ مُستديرٍ من الأَبْنِيَة والآزَاجِ ، كالقُبَّة ، وقد أَسْلَفْنَا في جَبَذ ما يُؤَيّد ما ذَهَبْنَا إِليه ، فراجِعْه . وجُنْبُذُ بنُ سَبْعٍ ، هكذا مُكَبَّراً في نُسختنا ، وفي بعضها مُصغَّراً ، أَو سِبَاعٍ واختُلِف في اسمه أَيضاً كاسم أَبيه ، فقيل : جُنْبُذ ، كما هو هنا ، وقيل : جُنْذُب ، وقيل : جُنَيد ، مُصغَّارً لِجُنْد ، وقيل : حَبِيب مُكَبَّراً ، وهو أَرجح الأَقوالِ ، وهكذا ذكره الذهبيُّ في التجريد ، قَاتَلَ النبيَّ صلى اللهُ عَليه وسلَّمَ البُكْرَةَ كافِراً ، وقاتَل مَعَهُ العَشِيَّةَ مُسْلِماً . أَخرجَه الطَّبرانيّ عنه بسَنده ، وكان ذلك في الحُدّيْبِيَة ، وكُنَيتُه أَبو جُمْعَة ، وبها اشتهَرَ ، واختُلِف في نَسبِه ، فقيل : كِنَانِيٌّ ، وقيل : أَنصاريٌّ ، فراجِعْه في الإِصابة . وذُكِرَ باقِي مَعَانِيه في جبذ ، وهذا موضعه أَي بِناءً على أَن النون فيه أَصليّة ، قال شيخنا : وإِذا كان هذا موضِعَه فما معنى تَعَرُّضِه لمعانيه هناك وعَدَمِ التنبيه عليه ، والأَكثرون على زيادة النون ، والله أَعلم . ومما يستدرك عليه : أَبو الفضل محمّد بن عُمر بن محمّد الجُنْبُذِيُّ الأَديب ، وشيخ الإِقراءِ بِسمرْقَنْدَ شهاب الدّين أَبو أَحمد مُحمّد ابن محمد بن عُمر بن الخَالِدِيّ الجُنْبُذِيّ ، وابنه شمْس الدينِ أَبو محمود ، مُحدِّثون . [ جوذ ] : الجُوذيُّ ، بالضمِّ ، أَهمله الجوهريّ ، وهو الكِساءُ ، وبه فُسر بيتُ أَبي زُبيْدٍ : حتَّى إِذا ما رأَى الأَبْصارَ قدْ غَفَلت * واجْتَابَ مِنْ ظُلْمَةٍ جُوذِيَّ سَمُّورِ أَراد جُبَّةَ سَمُّورٍ ، لسواد السَّمُّور ، وهي نبطِيَّة . والجُوذِيَاءُ ، بالمَد : مِدْرَعَةٌ مِن صُوفٍ للمَلاَّحِينَ ، وبه فُسِّر البيت المذكور أَيضاً ، وأَن الجَوذِيّ مُعَرَّب عن جُوذِيَاءَ . * ومما يستدرك عليه : أَبو الجُوذِيّ كُنْيَةُ رَجُلٍ قال : لَوْ قَدْ حَدَاهُنَّ أَبُو الجوذِيِّ * بِرَجَزٍ مُسْحَنْفِرِ الرَّوِيِّ مُسْتَوِيَاتٍ كَنَوَى البَرْنِيِّ وقيل : إِنه بالدال المهملة ، وقد تقدَّمَ . قلت : وهو راجز مشهور . [ جهبذ ] : الجِهْبِذُ ، بالكَسر ، ولو مَثَّله بِزِبْرِجٍ كان أَحسن ، لأَن الثالث قد لا يَتْبَعُ الأَوَّل في الحركات ، دائماً ، كدِرْهَمٍ مثلا وضِفْدَعٍ : النَّقَّادُ الخَبِيرُ بِغوامِض الأُمور ، البارِعُ العارِفُ بطُرِق النَّقْدِ ، وهو مُعَرَّب ، صرَّح به الشَّهابُ وابن التِّلِمْسَانِيّ ، وكان ينبغِي التنبيهُ عَليه . * ومما يستدرك عليه :